
المقدمة
يُعدّ غبار البراكين أحد أبرز المخرجات المصاحبة للثورانات البركانية، ويمثل جسيمات دقيقة تنطلق إلى الغلاف الجوي نتيجة الانفجارات أو الانهيارات البركانية. ورغم أن سلطنة عُمان لا توجد عليها براكين نشطة أو خاملة، إلا أنها قد تتأثر في بعض الأحيان بالغبار البركاني القادم من مناطق بعيدة، خصوصًا من براكين شرق أفريقيا أو براكين خاملة على أجزاء من شبه الجزيرة العربية (نادرة الحدوث في العصر الجيولوجي الحالي). الغبار البركاني له خصائص فيزيائية وكيميائية تجعله قادرًا على التأثير في جودة الهواء، وصحة الإنسان، والطيران، والمناخ.
أولًا: ما هو غبار البركان؟
غبار البركان هو جسيمات صلبة ناتجة عن تحطم الصخور واللافا والزجاج البركاني خلال ثوران البركان. تكون حجم ذرات الغبار البركاني عادةً صغيرة جدًا بحيث يصل قطرها أقل من 2 ملم، وقد يصل بعضها إلى أجزاء من المايكرون. كما أنها تكون حادة كالزجاج لأنها ناتجة من شظايا صخور منصهرة. كذلك تكون خفيفة مما يسمح لها بالارتفاع لطبقات الجو العليا والانتقال لمئات أو آلاف الكيلومترات.
ثانيًا: كيف يتكون غبار البركان؟
1. الانفجارات البركانية المتفجرة
عندما ترتفع الصهارة البركانية ذات اللزوجة العالية والغنية بالغازات (مثل السيليكا) من باطن الأرض تعمل على تزايد الضغط داخل المدخنة البركانية مما يؤدي إلى حصول انفجار مفاجئ. أثناء الانفجار تتحطم الصخور الحمم البركانية إلى جسيمات دقيقة من الرماد وتتطاير في الهواء على هيئة غبار بركاني. هذا النوع هو المسبب الأساسي لأكبر سحب الغبار البركانية.
2. تفاعل الصهارة البركانية مع الماء
عند ملامسة الصهارة للمياه يحدث تبخر سريع جدًا. وهذا بدوره يسبب ضغط عالي بسبب البخار يؤدي إلى انفجار الصهارة البركانية. ينتج عنه كمية كبيرة من الغبار البركاني شديد الدقة.
3. التفكك الميكانيكي للحمم
عند تدفق الحمم بسرعة على الاسطح الصخرية تتكسر الأطراف بفعل الاحتكاك مما يساهم في إنتاج غبار بركاني، لكن بكميات أقل من الانفجارات.
ثالثًا: انتقال الغبار البركاني لمسافات بعيدة
. الارتفاع الشديد للحرارة
يعمل على رفع الرماد إلى طبقات الجو العليا وقد يصل إلى ارتفاعات بين 10 – 40 كم. كلما ارتفع أكثر تنتشر الجسيمات لمسافات أبعد وبالتالي تبقى لفترات أطول معلقة بالغلاف الجوي.
ارتفاع الرماد
كلما ارتفع الرماد أكثر كان انتقاله لمسافات أبعد وتزداد فرصة وصوله إلى مناطق خارج نطاق البركان.
تتحكم عدة عوامل في حركة الغبار:
1- اتجاه الرياح في طبقات الجو العليا
2- مدة بقاء الرماد في الجو
رابعًا: التأثيرات البيئية والصحية لغبار البركان
1. التأثير على صحة الإنسان
- حساسية العيون والجهاز التنفسي.
- زيادة أعراض الربو والحساسية.
- قد يدخل الرئتين خصوصًا الجزيئات الأقل من 2.5 ميكرون (PM2.5).
- قد يحمل مواد كيميائية مثل الكبريت، الفلور، والمعادن الثقيلة.
2. التأثير على الطيران
غبار البركان خطير جدًا على الطائرات لان الجسيمات الزجاجية الصغيرة تذوب في مراوح المحركات بسبب ارتفاع درجة حاراتها. كما يعطل أجهزة الملاحة ويقلل الرؤية. مسارات الطائرات وحركة الطيران الدولي.
4. التأثير على الزراعة
- ترسب الغبار على أوراق النباتات يقلل التمثيل الضوئي.
- قد يغير درجة حموضة التربة.
- في بعض الحالات الطويلة المدى يفيد الأرض لأنه غني بالمعادن.
خامسًا: هل يمكن لسلطنة عُمان أن تتأثر بغبار البراكين؟
1. التأثر غير المباشر (الأكثر حدوثًا)
سلطنة عُمان يمكن أن تتأثر بكميات بسيطة جدًا من الغبار البركاني القادم من:
- أفريقيا الشرقية (إثيوبيا – إريتريا).
- تركيا.
- أجزاء من شبه الجزيرة العربية (نادرة الحدوث في العصر الجيولوجي الحالي)
وذلك عند:
- نشاط رياح في طبقات الجو العليا بحيث يكون تجاه الرياح نحو سلطنة عمان.
- ثوران كبير يصل عموده إلى الستراتوسفير.
2. كيف يمكن ملاحظته في سلطنة عُمان؟
عادة لا يكون ملحوظًا مثل الغبار المعتاد، لكن قد يظهر كطبقة علوية من العكارة الجوية (Haze) سببها جزيئات دقيقة جدًا.
سادسًا: الإجراءات الوقائية عند وصول غبار بركاني
للمواطنين:
- ارتداء الكمامات.
- تجنب الخروج لمرضى الربو.
- إغلاق النوافذ.
لقطاع الطيران:
- اصدار التحذيرات
- تغيير المسارات الجوية.
للجهات الصحية:
- رفع جاهزية أقسام الطوارئ لاستقبال حالات الربو.
حالات الغبار البركاني التي اثرت على سلطنة عمان:
تأثرت أجواء سلطنة عمان بحالة من الغبار البركاني من البركان الذي انفجر في دولة اثيونيا وانتقلت السحابة البركانية إلى أن وصل الأجزاء الجنوبية من سلطنة عمان وفي طبقات الجو العليا(مرفق السحابة البركانية).

كما قام المركز الوطني للإنذار المبكر بالتنبيه من التأثيرات من خلال منصة أكس(مرفق)

فيديو مرفق لإنتشار الغبار البركاني.
الخلاصة
غبار البركان ظاهرة طبيعية ناتجة عن الانفجارات البركانية ويمكنه الانتقال لعشرات آلاف الكيلومترات بسبب الرياح في طبقات الجو العليا.
ورغم أن سلطنة عُمان بعيدة عن مراكز النشاط البركاني، إلا أنها قد تتأثر بشكل غير مباشر خصوصًا في طبقات الجو العليا، مما ينعكس على جودة الهواء والطيران دون أن يسبب أضرارًا كبيرة على السطح. يعد رصد هذا النوع من الغبار جزءًا من مهام الأرصاد الجوية والطيران المدني لضمان سلامة الطيران والعامة.
